اديب العلاف

36

البيان في علوم القرآن

فإنما هو في المعرفة فقط وفي أساليب التحويل فقط . . وليس في جوهر المادة التي يتكون منها الكائن الحي والتي ينتج عنها التوالد والتكاثر . . وهذه من اختصاص الذي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها دون غيره . ها هو ذا العقيم يبقى عقيما طيلة حياته . . وليس الإبداع في أن يؤتى له من غيره . . وها هو ذا المولود يأتي ذكرا أم أنثى ولا يستطيع أحد أن يغير ذلك مهما كان . البحث طويل ومتشعب ولا نستطيع هنا أن نوضحه . . ولكننا نكتب بما يتناسب مع الموضوع القرآني . الآية الكريمة تشير إلى خلق الأزواج من أنفسهم وليس من غيرهم . . وهذه الأنفس هي من خلق اللّه وإبداعه . . وكذلك ما تفرزه هذه الأجسام هي أيضا من خلق اللّه وإبداعه . . وذلك عندما يتكون هذا الكائن ويتكون معه الأجهزة التي تعمل وفق ما خصصها اللّه جل جلاله به . . ومن هذه الأجهزة ما يكون سببا في التوالد والتكاثر في نفس الإنسان . . وهل يستطيع البشر أن يوجدوا مثل هذه الأجهزة ؟ الجواب كلا ثم كلا . . ولكنهم في أبحاثهم وتجاربهم إنما يكتشفون كيف هي آليتها وما ذا ينتج منها . وفي نطاق هذا البحث في خلق الأزواج كلها تتحدث الآية الكريمة عما تنبته الأرض من الزرع والثمار . . ولو تساءل أحدنا وكيف ذلك ؟ والجواب في القرآن الكريم ذاته . . حيث يوضح لنا ربنا ذلك في هذه الآيات : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ [ الحجر : 22 ] . وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ [ الحجر : 23 ] . إن كلمات وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ تعني أن الرياح هي التي تقوم بعمليات اللقاح بقدرة اللّه . . وذلك بحمل غبار الطلع من الأزهار المذكرة إلى الأزهار المؤنثة . . في الشجرة التي تحمل الثمار . وبذلك تتم عملية التلقيح حيث